الوطن اليوم الإخبارية – 25 يناير 2026
تقارير – كتب | محمد طلعت
بينما يشدد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي على تفعيل المكاتب الإعلامية للوزارات لتكون جسراً للشفافية مع المواطن، يبدو أن وزارة الكهرباء قد اختارت شعاراً مغايراً تماماً: “لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم”.
هذا الصمت المطبق حيال ما يُنشر من ملفات فساد وأرقام مفزعة لنسب الفقد، يضع علامات استفهام كبرى حول جدوى تلك المكاتب ومدى التزامها بتوجيهات رئاسة الحكومة.
انفصام عن الواقع أم هروب من الحقيقة؟
تعيش وزارة الكهرباء حالة من “الانفصام” الواضح عما يدور داخل أروقة شركاتها التابعة. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الاستغاثات والمطالبات بكشف الحقائق، يكتفي المتحدثون الإعلاميون بدور “المتفرج”، ضاربين بعرض الحائط تعليمات رئيس الوزراء بضرورة التفاعل والرد والاشتباك مع قضايا الشارع.
لغز “الفقد”: لماذا يتم إخفاء الأرقام الحقيقية؟
لغز “الفقد” يبقى معلقاً دون إجابة: لماذا يتم إخفاء الأرقام الحقيقية لنسب الفقد الفني والتجاري؟ ولماذا لا توجد خطة معلنة لمواجهة هذا “الثقب الأسود” الذي يبتلع مئات الملايين من أموال الدولة سنوياً؟
الصمت تجاه هذه الأرقام لا يُعد حكمة، بل هو بمثابة “ضوء أخضر” لاستمرار التجاوزات التي لو تم التصدي لها لاستردت الدولة ثروات طائلة.
هيبة التوجيهات تحت الاختبار
السؤال الموجه لرئيس الوزراء: هل أصبحت تعليمات سيادتكم بتفعيل المكاتب الإعلامية مجرد “حبر على ورق”؟ أم أن هناك مراكز قوى داخل الوزارة ترى نفسها فوق المحاسبة والرد؟ ما يحدث في وزارة الكهرباء ليس مجرد تقصير إعلامي، بل هو حجب للمعلومات يضر بالأمن القومي الاقتصادي.
رسالة إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء
إن استعادة “مئات الملايين” الضائعة في دهاليز الشركات يتطلب وقفة حازمة، تبدأ بكسر حاجز الصمت الإعلامي، وتنتهي بمحاسبة كل من تستر على رقم أو أخفى حقيقة. الكرة الآن في ملعب رئاسة الوزراء: هل ستظل “الكهرباء” جزيرة منعزلة، أم سيتم إجبارها على العودة إلى أرض الشفافية والمساءلة؟







